A propos de la prière des Musulmans pour de la pluie…malgré eux…Par Maher Zoghlami

عن صلاة الاستسقاء والمسلمين كارهي أنفسم، أستذكر هذا المقتطف من الشاهد والمشهود للحقيقي وليد سيف

لما كنت أنتمي إلى مجتمع الشعراء والأدباء، كان علي أن أقاوم أحكامه المسبقة وضغوطه المعنوية -المضمرة والمعلنة- في رحلة الايمان والتدين، وأن أجازف بامتيازات الانتظام في قوالبه للتغريد خارج السرب!ليس من النادر أن تجد من هؤلاء من يؤمن بالله، ولكن النادر أن تجد فيهم متدينين يلتزمون شعائر الدين، أو يستظهرونه في خطابهم. بل يحرص أكثرهم على التجرد من شبهة التدين خشية أن يوصم أحدهم بالتخلف والتقليد والفكر الرجعي الظلامي ونحو ذلك مما يتعارض مع الصورة النمطية للمبدع المحلق في فضاء الحداثة والحرية، المفارق للسائد والمألوف بوعيه وحساسيته وسلوكه ولغته، حتى بمظهره أحيانا. ولقد ترى بعض ضعاف الموهبة يتقمصون هذه الصورة الذهنية ليعلنوا انتمائهم إلى نادي الإبداع الأدبي والفني، ثم لا يبلغون من الإبداع إلا تلك الصورة. وهي وإن أريد بها أن تعبر عن مفارقة القوالب العامة، فقد غدت في ذاتها قالبا نمطيا جاهزا ينحشر فيه من ظن بنفسه إبداعا.ولنا بعد ذلك أن نتساءل: ذاك هو الشكل، فأين المحتوى؟ أو ذاك هو الإناء فأين الطعام؟! والحق أن القالب النمطي، مهما يكن مصدره وغايته ومادته البشرية، هو نقيض « الفردية » التي يدعيها منتسبي نادي الإبداع، ومع كل ما يقترن بمفهوم « الفردية » من معاني التحرر والتميز والخصوصية!وفي ظني أن المبدع الذي يختار التحرر من ذلك القالب النمطي الجاهز للمبدعين، يتمتع بقدر أكبر من الشجاعة والفردية وروح التحرر، وإن بدا أكثر إنسجاما مع مجتمعه العام. ذلك أن هذا الخيار قد يكلفه الاغتراب والعزلة عن نادي المبدعين.(…) هل السبب في نفور المجتمع الأدبي الفني الإبداعي من صورة التدين أن الوعي الإبداعي بلغ من العمق والرقي ما يتجاوز أوهام « العامة » الغيبية والدينية وما يصاحبها شعائر وطقوس؟! ذلك في رأيي ادعاء نخبوي، وضرب من الغرور والاستعلاء لا نجد نظيرا له عند المفكرين والباحثين وأصحاب المشاريع الفكرية الجادة.واقع الحال -كما أراه- ان المزاج العام المغترب عن التدين في الوسط الأدبي ليس ثمرة لانتصار الوعي الإبداعي على « الخرافة »، بقدر ما هو استجابة لسلطة التقاليد السائدة في الوسط الأدبي والصور الذهنية النمطية التي اختلقتها الطائفة الأدبية عن نفسها لتمتاز بها عن سائر الناس وتشكل بها هويتها الجمعية الفرعية. ومن جديد فإن المجتمع الأدبي الفني الإبداعي أكثر تسامحا مع الإيمان المجرد منه مع شعائر التدين التي لا تنسجم صورتها الذهنية النمطية التقليدية الموصومة بالرجعية مع صورة المبدع المفارقة للعام والمألوف والتقليدي. بل أذهب إلى القول إن الخيال الإبداعي العام في هذا المجتمع أكثر تسامحا مع لغة الإيمان المسيحي منه مع لغة الإيمان الإسلامي. ولا علاقة لهذا بالإعتقاد نفسه أو بالحقيقة الدينية، ولكنه يتعلق من جديد بالصورة الذهنية وروافد الخيال الأدبي. فرموز الخيال المسيحي تحيل إلى الغرب الجذاب أكثر مما تحيل إلى أصولها الشرقية، والغرب بدوره يحيل إلى التقدم والحداثة في مقابل التخلف والرجعية؛ كما أن توظيف الرموز المسيحية من جانب المبدع المسلم لا يلتبس بشبهة التدين، بقدر ما يستدعي معنى الانفتاح وعدم التعصب. (…) وإن استرفد (النادي الإبداعي) التاريخ والتراث الإسلاميين، تجنب ما يحمل دلالات دينية في إطار التيار الديني الإسلامي العريض والتقليديMain-streem Islam وآثر رموز التصوف … ربما لاقترانها بمعاني التمرد والاحتجاج والخروج على المؤسسة الدينية التقليدية(…).ومع أن التصوف أكثر إغراقا في الغيبيات وأشد انفصالا عن الواقع المادي والاجتماعي والسياسي في مجمله، فإن الصورة الذهنية للتصوف تبقى في الخيال الإبداعي وخطاب المجتمع الأدبي أكثر جاذبية من الصورة الذهنية للتدين التقليدي الشعائري التي تحيل (ضرورة) إلى الحركات الإسلامية والشيوخ التقليديين والفكر الرجعي في الوعي الأدبي والإبداعي. ولذا لا بأس في أن يستعير الأدباء والشعراء لغة الصوفية، بل أن ينتسب من يشاء منهم إلى التجربة الروحية الصوفية التي يمكن أن تأخذ طابعا فلسفيا شموليا كونيا متجاوزا، يقطع مع حدود الأديان، ويبتدع لغة رمزية شعرية مفتوحة على التأويلات، يتعالى بها على لغة الشعائر والطقوس والعبدات والشعائر المخصوصة.(…) خلاصة القول، إن الصورة الذهنية المشيدة لطائفة الشعراء والأدباء، والتي تقوم بالحداثة والتمرد على المؤسسة التقليدية ومفارقة العادي والمألوف، لا تترك حيزا للتوافق مع الصورة الذهنية للتدين والمتدينين. فإذا عرف أحدهم بالأولى، حرص على أن ينأى بنفسه عن شبهات الثانية، وإلا صارت عضويته في نادي الإبداع محل نظر.

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *